محمد بن يزيد المبرد

578

المقتضب

وممّا لا يكون معها اسما واحدا ما وصل بغيره ؛ نحو قولك : « لا خيرا من زيد لك » ، و « لا آمرا بالمعروف لك » . تثبت التنوين ؛ لأنّه ليس منتهى الاسم ؛ لأنّ ما بعده من تمامه ، فصار بمنزلة حرف من حروف الاسم . ولو قلت : « لا خير عند زيد » ، و « لا آمر عنده » ، لم يكن إلّا بحذف التنوين ؛ لأنّك لم تصله بما يكمّله اسما ، ولكنّه اسم تامّ ، فجعلته مع « لا » اسما واحدا . وتقول : « لا آمر يوم الجمعة لك » . إذا نفيت جميع الآمرين ، وزعمت أنّهم ليسوا له يوم الجمعة . فإن أردت أن تنفي آمرا يوم الجمعة ، قلت : « لا آمرا يوم الجمعة لك » . جعلت « يوم الجمعة » من تمام الاسم ، فصار بمنزلة قولك : « لا آمرا معروفا لك » . فهذا يبيّن ما يرد من مثل هذا . * * * وكان الخليل وسيبويه يزعمان أنّك إذا قلت : « لا غلامين لك » ، أنّ « غلامين » مع « لا » اسم واحد وتثبت النون ؛ كما تثبت مع الألف واللام ، وفي تثنية ما لا ينصرف وجمعه ، نحو قولك : « هذان أحمران » ، و « هذان المسلمان » ، فالتنوين لا يثبت في واحد من الموضعين . فرقوا بين النون والتنوين ، واعتلّوا بما ذكرت لك . وليس القول عندي كذلك ، لأنّ الأسماء المثنّاة والمجموعة بالواو ، والنون لا تكون مع ما قبلها اسما واحدا . لم يوجد ذلك ؛ كما لم يوجد المضاف ولا الموصول مع ما قبله بمنزلة اسم واحد . * * *

--> أمثالهن موجود » : صفة ل « ليالي » الأولى محلها النصب . والشاهد فيه : نصب ( أمثالهن ) ب « لا » النافية للجنس .